تأملوا معي هذا المشهد
بقلم د. درية شرف الدين ٢٢/٧/٢٠٠٨
تأملوا معي هذا المشهد: الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، مدينة القاهرة شارع الخليفة المأمون بمصر الجديدة، فتاة في السادسة والعشرين من عمرها تقف في الشارع مع زميلة لها في انتظار سيارة أجرة أسفل العمارة التي تسكنها، ينزل رجل يقود سيارة نصف نقل يتجه إلي الفتاة، يقترب منها، يحاصرها يمسك بصدرها ويظل يشده،
صرخت الفتاة بصوت عال وظلت تصرخ، استدار الرجل في هدوء وعاد إلي سيارته. هذا هو المشهد فهل تصدقون أن يحدث ذلك في العاصمة وفي عز النهار وفي شارع مزدحم بالناس؟ أن يأتي رجل بهذا الفعل الشائن والقبيح؟
ثم ماذا فعل الناس؟ وهذا هو المشهد الثاني، وقد تتخيل سيادتك أن الجميع قد هرعوا لنجدة الفتاة وجذبوا السائق من شعر رأسه وأنزلوه ضرباً وركلاً بالأقدام وأصروا علي اقتياده إلي قسم الشرطة الذي هب رجاله لنصرة هذه المسكينة، وقبل أن تستطرد في هذا الخيال الجميل نقدم لك المشهد الحقيقي: لم يفعل الناس شيئاً علي الإطلاق بل أخذوا في الصراخ في الفتاة عندما أرادت الإمساك بالرجل، نهرها أحدهم قائلاً «ماتشوفوا انتوا لابسين إيه»
وما كانت تلبسه الفتاة وصديقتها ملابس رياضية واسعة لزوم السفر، سيدة استاءت من الفتاة وليس من السائق وصرخت فيها «ماتبهدليش نفسك كده» وآخر قال لها حرام عليكي سيبيه يمشي، واصلت الفتاة استنجادها بالناس لكن لم يستجب أحد.
أما المشهد الثالث فهو لا يختلف قسوة واستهانة وضعفاً عن المشهدين السابقين، فقد صممت الفتاة علي أن تلجأ إلي حماة الأمن، إلي الشرطة، ركضت وراء السيارة حاولت فتح بابها للإمساك بالسائق فلم تستطع قفزت علي الكبوت لتمنعه من الهروب،
نجحت، اتصلت صديقتها بقسم الشرطة رفضوا الحضور، وعندما وصلت بنفسها إلي النقطة وهي تجرجر السائق ظل أمين الشرطة يقنعها لمدة نصف ساعة بعدم تحرير محضر ضده، صممت فامتنعوا عن ترحيله في بوكس إلي قسم البوليس فحمله والدها إلي هناك.
وأعود مرة أخري إلي السؤال: أين كان الناس؟ أين الشهامة والكرامة والنخوة وقيم المجتمع المصري التي نتشدق بها ليل نهار، والتي نخاف عليها من العولمة ومن الغزو الفضائي ومن الهوا الطاير، علي اعتبار أنه لا أحد يملكها في الكون غيرنا، بلاش الكرامة والشهامة،
أين قيم النجدة والمروءة وإغاثة الملهوف؟ أين الأخلاق التي توجب الحفاظ علي المرأة البنت والأخت والزوجة والجارة أم أن المرأة التي نقصدها هي فقط سائحات الإعلانات التليفزيونية التي يجب ألا يتحرش بهن أحد من أجل عيون السياحة فقط وليس عيون الأدب والأخلاق والدين؟!
تقول الفتاة إن شاباً واحداً فقط تطوع لمساعدتها لكن الناس تعدوا عليه وأبعدوه وظلوا يتهمونها بالجنون ويدفعونها بعيداً عن السائق وكأنها هي المتهمة وليس هو، وعندما وصل والدها لنجدتها بدأوا في إقناعه بالبعد عن الشوشرة والإزعاج، هكذا سارت الأمور ولم يفكر أحد من هؤلاء الناس الخائبين المتقاعسين الجبناء في أن ذلك الفعل الفاحش سيطارد بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم يوماً ما، وقد يكون قريباً،
في شارع مجاور أو في كل الشوارع طالما أنه فعل لا يثير أحداً ولا يغضبه، فليتكرر ولتهاجم الفتيات والسيدات في عز الظهر وأمام عيون الجميع الذين لا يبصرون وإذا أبصروا لا يتحركون.
عندما ضيقت الفتاة - وحدها - الخناق علي الرجل قال مستعطفاً «أنا جعان وأبويا جعان»، وكأن الفقر يكفي سبباً لانتهاك حرمة الآخرين والتحرش بالنساء وهتك أعراضهن في الطريق، وهو قول مغلوط نردده كثيراً الآن كي نبرر سوء السلوك في الشارع المصري،
كما أن الدول الفقيرة لا تعرفه، تعرفه فقط الدول التي تتهاون في حق شعبها في الحماية والتي تتقاعس عن فرض هيبتها ونشر ممثليها من حماة الأمن في الشوارع والأماكن العامة حتي يهرع إليهم الناس عند الاحتياج، فأين هم في شوارعنا؟
إذا صرخت: يا عسكري فهل تجده؟ الشوارع مستباحة ومشايخ الفضائيات والمحليات والزوايا يلعنون المرأة ليل نهار، وينزلون علي رأسها وجسدها وملابسها الهراوات، ومراكز المرأة غارقة في الدراسات التي لا تنتهي،
والواقع يشير إلي مثل هذه الحادثة ومثيلاتها التي عرفناها فقط، لأن جريدة محترمة هي «البديل» نشرتها لكاتبة واعية هي هدير المهدوي، ولأن فتاة شجاعة أصرت، رغم المناوءات، علي أخذ حقها بالشكل القانوني المشروع، وهي تستحق التقدير والمؤازرة.
التحرش الجنسي بالنساء بالقول والفعل ظاهرة تتصاعد وتنتشر وتهدد الجميع، وغض النظر عنها لا يعني أنها لا تحدث، بل تحدث ونتائجها اللاأخلاقية أخطر مما يتصور أحد ومحاصرتها يجب أن تتولاها جهات رسمية وقوانين وعقوبات قبل أن يتطور الأمر ليأخذ كل مواطن - رجلاً كان أو امرأة - حقه بيده.
تعليق أنت عارفنى وأنا عارفك:
الحل هو التسلح الفردى لحماية أنفسنا كأفراد من الجريمة وبالتأكيد لو كانت هذه الفتاة تحمل سلاحا ناريا شخصيا بسيط التركيب والأستخدام لما استطاع التعرض لها.فى الحالة المصرية توجد نسبة جريمة مرتفعة وباضطراد وتوجد كل العوامل التى تدفع الى سلوك طريق الجريمة كما أن الأجهزة الأمنية والقضائية والقانونية فى مصر هى أجهزة فاشلة عقيمة الأداء والأسلوب منعدمة الأمكانيات المادية والبشرية ولاتوجد لديها الرغبة فى توفير الأمن للمجتمع لذلك يجب علينا حماية أنفسنا بحمل الأسلحة النارية الصغيرة للحماية الشخصية وبالتالى تعزيز الأمن المجتمعى وبالتأكيد فأن سلاحى سوف يحمينى من كثير من الأشرار والأخطار التى تعج بها الشوارع المصرية
لولا سوء الحظ لما كنت مصريا
1 التعليقات:
ايه دا ...انا اتصدمت لما قرات الخبر
بالرغم انى مش مستبعداه والله
انت لو فاكر انى كتبت عنه موقف وذكرت
ان فعلا بنات بيقابلها مواقف من دى والناس بتبقى ضدها
تعرف انا اد ايه مخنوقه حاسه بالعجز من بعد ما قرات البوست دا
حاجه فعلا مقرف وقذره وحكومة بنت كلب
انا لاول مره تقريبا اتفق معاك
لازم البنت اليومين دول تبقى معاها حاجه تدافع بيها عن نفسها
وايه يعنى لما يموت كلب
الله يحرق الحكومة على الشرطة على الناس اللى بتبقى فى الموقف دا
حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم
شكرا يا انت عارفنى على حرقة الدم اللى انا فيها دلوقتى
وشاطر بس تقلى انى منفضالك ...
هو انااقدر ...
تحياتى مع فرستى
إرسال تعليق