يحدث في مصر وحدها
بقلم على السيد ٢٨/٧/٢٠٠٨
الخبر التالي نشر حرفياً في صحيفة الدستور: (أغلق فلاحو كفر الشيخ البوابة الرئيسية الموصلة للمياه لمحافظة الدقهلية عند الحد الفاصل بين المحافظتين عند الكيلو٢٥ والتي تغذي قري ٥٦ و٥٧ أبوماضي، وكانت قوات أمن المحافظتين قد تواجدت علي الحدود لمنع حدوث أي صدام بين الفلاحين، وتم بالفعل رفع الحاجز الترابي الذي صنعه فلاحو كفر الشيخ بواسطة الكراكات.
واستمر الوضع حتي تدخل فلاحو كفر الشيخ وأغلقوا البوابة الرئيسية، مما يهدد بحدوث اشتباكات بين الطرفين في أي وقت، خصوصاً أن أرض الخفير لم تصلها المياه منذ عشرة أيام، وزراعتهم أصبحت في عداد المنتهية ويحشد الفلاحون من الطرفين أنفسهم لتوقع حدوث اشتباكات في أي وقت..)
ظللت أعيد وأكرر قراءة هذا الخبر، وأنطلق من حالة الدهشة إلي حالة التأمل إلي الخوف، ثم الحزن علي ضياع وانهيار مؤسسات الدولة علي حواف الترع والمصارف، وتحول المحافظات إلي دويلات، فماذا لو حذفنا اسم كفر الشيخ والدقهلية، واستبدلناهما باسمي دولتين متصارعتين علي الماء، وتفصل بين الجيشين قوات دولية عاجزة عن إزاحة شبح الحرب، خصوصاً أن كل طرف يري الحق معه، ويدافع عن وجوده ولقمة عيشه.
هذه الواقعة تكشف بشكل واضح عن انتهاء عصر الدولة، وحضور عصر الفتونة والدفاع عن النفس بكل الوسائل غير الشرعية وغير الأخلاقية، لأن من لا يدافع عن قوته لن يجد من يدافع له عنه.
فبعد هذا الخبر لا يجب أن نتوقف عند الحديث عن فساد أو ضعف إدارة في وزارة الري، ولا يجب أن نتحدث عن وجود عالم علي رأس هذه الوزارة، ونفصل بين الشخصي والعام وبالتالي سنكون غير أمناء علي الكوارث التي يمكن أن تحل بهذا الوطن، ونحن نقف علي حافة من الهاوية الآن، وننتظر الحلول العاجلة أو الكوارث العاجلة أيضاً.
وليس بمستبعد أن نسمع عن حرب ضروس تقع بين سوهاج وأسيوط لأن كمية المياه التي تصل لسوهاج قليلة ولا تكفي إلا لزراعتها مما يدفعها لقطع المياه عن أسيوط وبالتالي اشتعال المعارك بين المحافظتين الصعيديتين، وساعتها سنسمع أن قوات الأمن فشلت في منع الاشتباكات المسلحة بين الطرفين و(جار حصر الخسائر البشرية بين الطرفين).
وأنا هنا لا أطالب بضرورة معاقبة وزارة الري التي أوصلت الأمر إلي هذا الحد الفاضح، أو حتمية إقالة المسؤولين عن هذه الفضيحة من أصغر مهندس ري إلي الوزير(العالم) ولا أريد المطالبة بإقالة الوزارة كلها٠فكل ذلك يصغر أمام هذا الحدث المخيف، الذي ضرب هيبة الدولة في مقتل وكشف عن أنها عاجزة عن بسط نفوذها بين محافظتين، وتوزيع مياه الري بشكل عادل وطبيعي بين الفلاحين، وإذا كانت الدولة هكذا فكيف يمكن لها أن تدير شؤون٨٠ مليون مصري؟.
الأمر هنا أبعد وأخطر من إهمال في وزارة الري أو تقاعس في مديريات الأمن، فالأخطر هو كيف يحتشد الناس بين محافظتين مصريتين بهذا الشكل؟ وكيف تجرأ بعض الفلاحين علي إقامة حاجز يمنع مياه الري عن محافظة أخري؟ كيف فقد الناس إحساسهم بالانتماء لدولة واجبها أن تحمي حقوقهم وترعي مصالحهم وتحمي أرزاقهم؟ كيف أيقن الناس أن القانون لا يقف في صف الضعفاء إلا إذا كانت الدولة حاضرة مع القانون، والدولة لم يعد لها حضور في شيء.
نحن نخاف من فتنة كهذه، لكن يجب أن يفزع النظام لهذا الأمر، مثلنا أو أكثر، لأنه أخطر ما يهدد وجوده، ولأنه الداء الذي يصعب علاجه إذا ما استفحل وتفشي في ربوع الوطن. وما ينسحب علي مياه الري يمكن أن ينسحب علي كل مناحي الحياة، فغياب الدولة بهذه الصورة يغري الخارجين علي القانون والغوغاء وأصحاب البطش واللصوص بانتهاك القانون وفرض الأمر الواقع.
فالواقعة ليست مجرد نزاع بين فلاحي محافظتين ينتهي بحل المشكلة، إنما الأخطر في الحلول التي يبتكرها الناس لمواجهة مشكلاتهم الحياتية واليومية، وكلها حلول ضد الشرعية، وتثير الفتن وتزيد من الصراعات الأهلية وتعمق الهوة بين الناس والدولة، وهذا لا يحدث إلا في مصر.
لولا سوء الحظ لما كنت مصريا
1 التعليقات:
انا معاك ان المشكله مظهرتش دلوقتى
وفى الاصل موجوده من زمان
والدوله ملهاش اى سيطره ولا ليها لازمة اصلا
المشكله فى الميه كانت كدا كدا هتظهر
علشان كان من المقرر زرع مليون فدان رز
لكن الفلاحين زرعو 2مليون فدان
وبالتالى كانت الميه فيها مشكله وبالرغم ان الحكومة قالت وعادت
الا انهم نفضولها خالص
واللى فى نفس الوقت اللى اثر على القطن المصرى اللى برضو الحكومة كانت السبب الرئيسى فى تراجع الفلاحين فى زراعة القطن علشان الحكومة ضربت فى السعر السنه اللى فاتت
يعنى شغل لبخ وحكومة مريضة ومتخلفة
سلامووووووو
إرسال تعليق