أنت عارفنى وأنا عارفك

لولا سوء الحظ لما كنت مصريا

الخميس، 28 يناير، 2010

حل مناسب جدا للقضية الفلسطينية


«المصرى اليوم» تنشر دراسة إسرائيلية خطيرة: الأمريكيون ينتظرون «خليفة مبارك» لإعلان الدولة الفلسطينية فى سيناء

كتب محمد عبود ٢٨/ ١/ ٢٠١٠

«نجحت إسرائيل بجهود سرية خاصة فى إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على مصر والأردن للاشتراك فى حل إقليمى للصراع الفلسطينى - الإسرائيلى، يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة على النمو والمنافسة.

وكانت عملية الانسحاب الأحادى من غزة عام ٢٠٠٥ هى الخطوة الأولى فى هذا الاتجاه. وبمجىء الرئيس أوباما آن الأوان لتنفيذ الخطوة التالية فى المشروع، غير أن مسؤولا رفيعا ومؤثرا فى الإدارة الأمريكية سبق أن اطلع على مشروع التسوية الإسرائيلى، قال للمسؤولين فى تل أبيب: «انتظروا عندما يأتى وريث مبارك».

بهذه الخلاصة أنهى مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق، اللواء احتياط «جيورا أيلاند»، عرض المشروع الإسرائيلى المقترح لتسوية الصراع مع الفلسطينيين فى إطار دراسة خطيرة أعدها لصالح مركز «بيجين - السادات للدراسات الاستراتيجية»، نشرت منتصف هذا الشهر فى (٣٧) صفحة من القطع الكبير بعنوان: «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين».

وبدأ اللواء أيلاند، وهو أحد صناع القرار المؤثرين فى إسرائيل، عرض مشروع التسوية المقترح بالتأكيد على أن حل القضية الفلسطينية ليس مسؤولية إسرائيل وحدها، ولكنه مسؤولية ٢٢ دولة عربية أيضا، يجب أن تبذل جهودا إضافية لرفع معاناة الفلسطينيين.

وينبغى على مصر والأردن، بالذات، أن يشاركا بصورة فاعلة وإيجابية فى صياغة حل إقليمى متعدد الأطراف، وليس هناك منطق يقول بأن تقف الدول العربية مكتوفة الأيدى فى انتظار أن تقدم تل أبيب الحلول على طبق من ذهب أو فضة.

وأوضح «أيلاند» أن إسرائيل باتت ترفض بشكل واضح فكرة اقتسام «تلك» المساحة الضيقة من الأراضى مع الفلسطينيين لإقامة دولتين لشعبين، فهذا الحل يضرب نظرية الأمن الإسرائيلى فى مقتل من ناحية، ويتجاهل الواقع فى الضفة الغربية، من الناحية الأخرى، الذى يحول دون إخلاء ٢٩٠ ألف مستوطن من «بيوتهم» لما يترتب على ذلك من تكلفة اقتصادية باهظة، ويحرم إسرائيل من عمقها الاستراتيجى، وينتهك الخصوصية الدينية والروحية التى تمثلها الضفة بالنسبة للشعب الإسرائيلى!

وتنشر «المصرى اليوم» فى السطور التالية نص المشروع الإسرائيلى الخطير لتزويد الدولة الفلسطينية المستقبلية بظهير شاسع من الأراضى المقتطعة من شمال سيناء يصل إلى ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً، ويبدأ من الحدود المصرية مع غزة، وحتى حدود مدينة العريش، على أن تحصل مصر على ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً أو أقل قليلا داخل صحراء النقب الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

البنود الرئيسية

أولا: تتنازل مصر عن ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً من أراضى سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة. وهذه الأراضى عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول ٢٤ كيلومتراً، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثانى فيصل طوله إلى ٣٠ كيلومتراً من غرب «كرم أبوسالم»، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية. وهذه الأراضى (٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) التى سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات، حيث إن مساحته الحالية تبلغ ٣٦٥ كيلومتراً مربعاً فقط.

ثانيا: منطقة الـ(٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) توازى ١٢% من مساحة الضفة الغربية. وفى مقابل هذه المنطقة التى ستُضم إلى غزة، يتنازل الفلسطينيون عن ١٢% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضى الإسرائيلية.

ثالثا: فى مقابل الأراضى التى ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربى النقب (منطقة وادى فيران). المنطقة التى ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً (أو أقل قليلا)، لكنها تتضاءل فى مقابل كل المميزات الاقتصادية والأمنية والدولية التى ستحصل عليها القاهرة لاحقا.

المكاسب الفلسطينية

لا تقدر غزة بمساحتها الحالية على الحياة. فالقطاع لا يملك الحد الأدنى من الأراضى التى تتيح لسكانه بناء اقتصاد مستقر، والعكوف على تنمية مستدامة. ويعيش فى غزة، حاليا، ١.٥ مليون نسمة. وسيصل تعدادهم فى ٢٠٢٠ إلى ٢.٥ مليون نسمة.

ولاشك أن سكان غزة بمساحتها الأصلية لن يتمكنوا من العيش فى سعادة ورفاه على قطعة أرض محدودة لا تسمح بالتطوير والتنمية. ويستحيل بناء ميناء بحرى بحجم معقول، سواء بسبب محدودية المساحة، أو لأن قرب هذا الميناء من إسرائيل سيتسبب فى أضرار بالغة لشواطئها.

وكل من يحاول المقارنة بين غزة وسنغافورة يخطئ التقدير. فاقتصاد سنغافورة يقوم على التجارة الدولية، والتعاملات المصرفية المتقدمة، وصناعات «الهاى تكنولوجى»، أما اقتصاد غزة فيقوم على الزراعة والتكنولوجيا البسيطة. وصحيح أن مساحة دولة سنغافورة لا تؤثر سلبا على نموها الاقتصادى، لكن توسيع مساحة غزة شرط أساسى لضخ الحياة فى أوصالها.

والواقع أن «توسيع غزة» وفقا للمشروع الإسرائيلى، المقترح هنا، يمنحها ٢٤ كم إضافية من السواحل المطلة على المتوسط، بكل ما يترتب على ذلك من مزايا مثل التمتع بمياه إقليمية تصل إلى ٩ أميال بحرية، وخلق فرص وفيرة للعثور على حقول غاز طبيعى فى هذه المياه.

كما أن إضافة ٧٢٠ كم مربع لغزة تمكن الفلسطينيين من إنشاء ميناء دولى كبير (فى القطاع الغربى من غزة الكبرى)، ومطار دولى على بعد ٢٥ كم من الحدود مع إسرائيل. والأهم، بناء مدينة جديدة تستوعب مليون شخص على الأقل، وتشكل منطقة تطور ونمو طبيعى لسكان غزة والضفة، بل ويمكنها استيعاب أعداد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فى دول أخرى.

والفوائد الاقتصادية من هذا التوسع عظيمة الأثر، كما سيتبين لاحقا، فغزة الجديدة ستتحول إلى منطقة جذب تفيض بفرص النمو الاقتصادى، وتصير، بين عشية وضحاها، مركزاً تجارياً دولياً، لكن على الفلسطينيين، فى المقابل، أن يتنازلوا عن جزء من الضفة الغربية يشغله المستوطنون الإسرائيليون، وقواعد الجيش الإسرائيلى منذ عشرات السنين. وربما يكون هذا التنازل مؤلما، لكن لا يمكن مقارنته بحجم الفوائد والمكاسب التى ستحققها غزة فى المستقبل.

المكاسب المصرية

مقابل استعداد مصر للتنازل للفلسطينيين، وليس لإسرائيل، عن ٧٢٠ كم مربع من الأراضى المصرية «المقدسة» - التنصيص من المصدر - ستحقق مصر المكاسب التالية:

أولا: مبدأ الأرض مقابل الأرض. تتسلم مصر قطعة أرض من إسرائيل فى صحراء النقب. والحد الأقصى لمساحة هذه الأراضى سيكون ٧٢٠ كم مربع، لكن المكاسب الضخمة الأخرى التى ستجنيها القاهرة تستحق الأخذ والرد حول هذا المشروع.

ثانيا: مصر مقطوعة جغرافيا عن القسم الرئيسى (الشرقى) من الشرق الأوسط. فالبحر الأحمر يحدها من الشرق والجنوب، والبحر المتوسط يحاصرها من الشمال.

ولكى يحدث الترابط البرى غير المتاح، ستسمح تل أبيب للقاهرة بشق نفق يربط بين مصر والأردن. ويبلغ طول هذا النفق حوالى ١٠ كم، ويقطع الطريق من الشرق للغرب (على بعد ٥ كم من إيلات)، ويخضع للسيادة المصرية الكاملة، والحركة من مصر إلى الأردن (وبعد ذلك شرقا وجنوبا للسعودية والعراق) ستتم بدون الحاجة للحصول على إذن من إسرائيل.

ثالثا: بين الميناء الجوى الجديد فى غزة الكبرى والميناء البحرى الجديد هناك، وكلاهما على ساحل المتوسط، وحتى هذا «النفق المصرى - الأردنى» فى الجنوب، سيتم مد خط سكك حديدية، وطريق سريع، وأنبوب نفط (وتسير هذه الخطوط داخل الأراضى المصرية بمحاذاة الحدود مع إسرائيل).

وتعبر هذه الخطوط الثلاثة النفق إلى الأردن، ثم تتشعب باتجاه الشمال الشرقى لتغذى كل من الأردن والعراق، وإلى الجنوب، باتجاه السعودية، ودول الخليج.

وهذا الربط كما سيتضح هنا فى البند السابع من الخطة، له فوائد اقتصادية هائلة. فالمكاسب المصرية واضحة وضوح الشمس، لأن القاهرة ستحصل على نصيبها من الجمارك والرسوم مقابل كل «حركة» تتم بين الأردن والعراق ودول الخليج فى اتجاه ميناء غزة. وذلك لأن الطريق التجارى كما أوضحنا يمر بالأراضى المصرية.

رابعا: تعانى مصر من مشكلة مياه تتفاقم يوما بعد يوم. وهناك زيادة مطردة فى أعداد السكان، ومصادر المياه العذبة فى تناقص مستمر. وبناء على ذلك فإن الدولة التى يعتمد ٥٠% من سكانها على النشاط الزراعى لن تتمكن من الحفاظ على بقائها واستمرارها بعد جيل أو جيلين بدون إيجاد حل مبدئى لأزمة المياه.

ويتطلب الأمر، ضخ استثمارات هائلة فى مجال تحلية وتنقية المياه. ويتطلب هذا المجال الحصول على خبرات تكنولوجية متقدمة جدا، وتوفير رؤوس أموال بالمليارات. وتفتقر مصر لهذين العنصرين. لذلك، فمقابل «الكرم» المصرى، سيقرر العالم ضخ استثمارات كبرى فى مصر فى مشروعات ضخمة لتحلية وتنقية المياه، وذلك عبر البنك الدولى ومؤسسات مشابهة.

خامسا: منح اتفاق السلام المصرى الإسرائيلى الموقع سنة ١٩٧٩، لمصر ميزات كثيرة، لكنه اضطرها أيضا لقبول تقييدات قاسية فيما يتعلق بنشر قواتها العسكرية فى سيناء. وأحد المكاسب التى ستحققها مصر مقابل التنازل عن قطاع من أراضيها للفلسطينيين، هو موافقة إسرائيل على إجراء «تغييرات محددة» فى الملحق العسكرى من اتفاقية السلام.

وهذه خطوة لا غنى عنها لمساعدة القيادة السياسية المصرية فى مواجهة الرأى العام الداخلى بهذا التبرير: نحن تنازلنا، حقا، عن نسبة ١% من أراضى سيناء، لكن هذا التنازل سمح لنا، بعد ٣٠ عاما، أن نبسط سيادتنا على ٩٩% من مساحتها بصورة كاملة.

سادسا: مصر مثل دول كثيرة فى المنطقة، معنية بالحصول على القدرة النووية (لأغراض سلمية). وجزء من التعويضات التى ستحصل عليها مصر، سيتمثل فى موافقة الدول الأوروبية (خاصة فرنسا) على بناء مفاعلات نووية فى مصر لإنتاج الكهرباء.

سابعا: اتفاق السلام الذى تطرحه هذه الخطة سيضع نهاية لصراع استمر ١٠٠ عام بين إسرائيل والدول العربية. ولن يشك أحد فى أن هذا الاتفاق لم يكن ليحدث لولا مباركة الرئيس المصرى.

ومن هنا يصبح طريق الرئيس المصرى للحصول على جائزة نوبل للسلام مفروشاً بالورود، كما تحتفظ القاهرة بحقها فى الدعوة لمؤتمر سلام دولى فى مصر، وتستعيد، دفعة واحدة، مكانتها الدولية المهمة التى تمتعت بها قبل عام ١٩٦٧.

مكاسب الأردن

الأردن هى الرابح الأكبر من هذه التسوية، كما أنها غير مطالبة بدفع أى ثمن لقاء ذلك، على الرغم من أنها قد تتذمر من إزالة الحاجز الجغرافى والسياسى الذى تمثله إسرائيل، اليوم، بوجودها الجغرافى والسياسى بين عمان والقاهرة. لكن يمكن الإشارة لمكسبين كبيرين تحققهما الأردن فى إطار هذه الخطة:

أولا: منظومة الطرق، والسكك الحديدية، وأنبوب النفط، ستربط الميناء الدولى فى غزة الكبرى عبر النفق المصرى الأردنى بدول الخليج. وهكذا تحصل الأردن، مجانا، على إطلالة مثمرة على البحر المتوسط (ميناء غزة) ومن ثم تحقق تواصلاً مازال مقطوعا مع أوروبا.

أضف إلى ذلك أن الجزء الشرقى من النفق هو «عنق الزجاجة» الذى تتجمع فيه حركة البضائع القادمة من أوروبا ومتجهة إلى العراق والخليج. الأمر الذى يمنح الأردن ميزات اقتصادية واستراتيجية عظيمة.

ثانيا: الأردن منزعجة جدا من المشكلة الديموغرافية داخل أراضيها، فأغلبية سكان المملكة من أصول فلسطينية، وأعدادهم فى تزايد مستمر. وهذه الظاهرة تستفحل طالما أن حياة الفلسطينيين فى الأردن أكثر راحة وسهولة من حياتهم فى الضفة وغزة.

لكن فى اللحظة التى ستقام فيها مدينة «غزة الكبرى»، والميناء والمطار الجديدان، ستنشأ فرص عمل وفيرة، وتنقلب الآية، ويفضل الفلسطينيون من أصول غزاوية (أعدادهم فى الأردن تصل لحوالى ٧٠ ألف نسمة) العودة إلى «بيتهم»، شأنهم شأن عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فى الضفة والأردن نفسها.

المكاسب الإسرائيلية

عندما نقارن هذه التسوية بالحل «العادى» القائم على فكرة «دولتين لشعبين داخل الأراضى الفلسطينية» نكتشف أربع مميزات للتسوية الجديدة، يمكن عرضها كالتالى:

أولا: الأراضى التى ستحتفظ بها إسرائيل فى الضفة (حوالى ١٢%) أكبر بكثير من المساحة التى يمكن أن تحصل عليها فى الحل «العادى». والـ ١٢% هى المساحة التى وصفها ايهود باراك عندما سافر لمؤتمر كامب ديفيد ٢٠٠٠، بالمساحة الحيوية للحفاظ على المصالح الإسرائيلية.

كما أن الخطة الرئيسية لبناء الجدار العازل احتفظت لإسرائيل بـ ١٢% من أراضى الضفة. غير أن ضغوط المحكمة العليا فى إسرائيل حركت الجدار غربا، واحتفظت إسرائيل داخل الجدار بـ٨% فقط من المساحة التى تحتاجها.

والواقع أن مساحة الـ ١٢% ستسمح لإسرائيل بتقليص دراماتيكى فى أعداد المستوطنين الواجب إخلاؤهم من الضفة، فيتقلص العدد من ١٠٠ ألف مستوطن إلى ٣٠ ألفا فقط.

بالإضافة إلى أن هذه المساحة ستسمح لإسرائيل بالاحتفاظ داخل حدودها بأماكن دينية ذات أهمية تاريخية وروحانية مثل مستوطنتى عوفرا، وكريات أربع. وتضمن الاحتفاظ بمستوطنة أريئيل داخل إسرائيل، وتوفير الأمن لسكانها.

ثانيا: هذا التقسيم المتوازن للأراضى بين غزة والضفة يمنح الدولة الفلسطينية فرصاً كبيرة جدا للاستمرار والنمو، وبهذا يمكن الوصول إلى تسوية سلمية مستقرة وغير معرضة للانهيار.

ثالثا: مشاركة الدول العربية، خاصة مصر والأردن، فى الحل يمثل دلالة إيجابية، ويخلق ثقة أكبر فى الحفاظ على الاتفاقية وعدم نقضها.

رابعا: هذه التسوية الإقليمية لا تنفى ضرورة توفير «معبر آمن» بين غزة والضفة، لكنها تقلل من أهميته، وتقلص حجم الحركة فيه. فيبقى «المعبر الآمن» سبيلا للتنقل بين الضفة والقطاع، لكن غالبية حركة البشر والبضائع بين غزة والعالم العربى ستنطلق عبر منظومة الطرق ووسائل المواصلات الجديدة التى تربط غزة الكبرى بالعالم.

مكاسب الأطراف المختلفة

غالبية حجم التجارة بين أوروبا ودول الخليج والعراق والسعودية تتم عبر سفن تعبر من قناة السويس، أو عبر سفن ضخمة تضطر بسبب حجمها للدوران حول قارة أفريقيا.

وهذان الطريقان البحريان غير مفيدين، لكن بسبب عدم وجود ميناء عصرى على ساحل المتوسط، وعدم وجود شبكة مواصلات قوية وآمنة لا بديل عنهما.

وبالتالى إذا أقيم على ساحل المتوسط، وفى غزة الكبرى، ميناء عصرى مزود بتكنولوجيا مشابهة للتكنولوجيا المستخدمة فى ميناء سنغافورة.

وإذا تفرعت منه شبكة طرق جيدة، جنوبا وشرقا، وخط سكك حديدية، وتم زرع أنبوب نفط، فمن الممكن دفع حركة تجارة نشطة، وتخفيض تكلفة السلع.

ولن يأتى تمويل هذه المشروعات من الدول التى ستسير فى أراضيها هذه البنية التحتية فقط، وإنما ستشارك الدول الغربية فى التمويل أيضا.

فالعالم يدفع، اليوم، حوالى مليار دولار سنويا لإطعام الفلسطينيين، لكن وفقا لهذه الخطة فإن هذه الأموال ستستخدم فى الاستثمار الاقتصادى، وتدر أرباحا هائلة تغطى التكلفة فى بضع سنين. وتستفيد من هذا الازدهار كل من مصر والأردن بشكل مباشر، وعدة دول أخرى بشكل غير مباشر.

وعلى عكس الماضى الذى شهد حلولا ثنائية للصراع القومى على أسس سياسية وإستراتيجية، فالواقع أن المجتمع الدولى، اليوم، يبحث عن حلول متعددة الأطراف على أسس اقتصادية وربحية. ولعل إنشاء الاتحاد الأوروبى هو المثال الأبرز فى هذا الاتجاه.

ولا شك أن الحل الإقليمى المقترح فى هذه الخطة يتماشى بدقة مع الاتجاهات الجديدة السائدة فى العالم. فهذا الحل يعطى للفلسطينيين فرصة حقيقية للتحول إلى «سنغافورة الشرق الأوسط». ولا يمكن بأى شكل من الأشكال التفكير فى تحقيق إنجاز مشابه فى حدود غزة الضيقة التى نعرفها اليوم.

الاثنين، 30 مارس، 2009

المصريون كتجار دين




بقلم نبيل شرف الدين ٣٠/ ٣/ ٢٠٠٩

يمكن لأى عابر سبيل فى مصر الآن أن يرصد وجود سبعة أشخاص من أصل كل عشرة، يحملون على جباههم ما يسمى «زبيبة الصلاة»، وهناك من يظهرون بعدة «زبايب» بشكل يشوّه الوجوه، رغم أن البعض من حسنى النية يتصورونها مدعاة للفخر، تؤكد صلاح حاملها، باعتباره من أهل الصلاة وأصحاب الجباه الساجدة، لكن فى المقابل هناك أيضاً من يتعمد إبرازها ضمن أدوات الاحتيال والنفاق الاجتماعى.

لن نناقش مدى شرعية هذا الأمر، بل سنتجاوزه، ليس فقط لأننا لسنا من أهل الفُتيا ولا الفقه، لكن- وهذا هو الأهم- لأنه لا فائدة ترجى من هكذا مناقشات تتعلق بالاعتقاد، ولا سبيل للعقل فى مسائل يحسب البعض أنها تدخل فى صلب عقيدته، لكن سنتحدث عما يعنينا فى الأمر، وهو الاحتيال بهذه المظاهر واتخاذها وسيلة لغسل السمعة على طريقة جرائم غسل الأموال، التى يسعى مرتكبوها لإسباغ صفة الشرعية على أموال مريبة حصلت بطرق ليست فوق مستوى الشبهات.

حالة الادعاء السمجة التى تنطوى عليها «ظاهرة الزبيبة» فى مصر لم تعد تخطئها العين، إذ أصبحت متكررة على نحو تجاوز الحواجز الاجتماعية والثقافية كافة، واخترقت هذه الظاهرة طبقات لم تكن طيلة تاريخ مصر قابلة للاختراق، حتى إنه لم يعد أمراً مستغرباً أن تشاهد تلك «الزبيبة- الشعار» على جباه بعض كبار القضاة، والجنرالات والسياسيين من شتى المشارب، ناهيك عن الموظفين والعمال والفلاحين وبقية أمة لا إله إلا الله فى شتى ربوع المحروسة.

«طيب ما المشكلة؟ لماذا تزعجك الزبيبة؟ هل تؤذيك فى شىء؟»، هكذا سألنى أحد المبشرين بالصلاح من حملة «صك الغفران» ساخراً، وابتلعت سخريته متذرعاً بالصبر الجميل، وقلت له: نعم تزعجنى وتؤذينى، لأنها تنطوى على قدر من الادعاء وتكرس للمتاجرة بالدين، وتمزق المجتمع بين هويات دينية، وتسهم فى خداع الناس، فمثلاً حين يدفع صاحب متجر جميع العاملين لديه لأن يلتزموا بمظهر ما، بأن تكون «سيماهم على وجوههم»، وهذا لم أسمع به، بل رأيته وكنت شاهداً عليه فى حياتى الاجتماعية، والتاجر هنا «ابن سوق»، يعرف من أين تؤكل الكتف، ويبيع الناس كل ما يمكن بيعه سواء كانت أوهاماً أو ذهباً، لا فرق، المهم أن هناك من يشترى، لأن مظهر «البائع التقى» سيكون مدعاة لثقة الناس بأن هذا «متجر مبارك».

واللافت هنا أن الزبيبة باتت- فيما يبدو- حكراً على المصريين، فلم أشاهد هذه النسبة من «الزبايب» فى بلدان عربية وإسلامية سافرت إليها، كما هو الحال فى مصر، أما الأكثر غرابة فلماذا تظهر «الزبيبة» على جباه الرجال دون النساء، مع أن الصلاة ليست فريضة ذكورية، بل هى لعموم المسلمين والمسلمات، فهل يتعلق الأمر مثلاً بحرص النساء على مظهرهن، مما يحول دون تعمدهن إظهار تلك «الزبيبة المباركة»، وبالتالى فهن مستعدات للتنازل عن هذه «البركة» لأن ثمنها فادح لمعظم النساء، وهو ببساطة حرصهن على المظهر المقبول، وما أدراك ما قيمة المظهر بالنسبة للأنثى.

أدرك أن ظاهرة مركّبة كهذه لا يمكن إلغاؤها بقوانين ولا قرارات، إذ لا يتصور أن تلاحق الشرطة «حملة الزبيبة»، لهذا ستبقى بل تتنامى، ولن تنحسر هذه الظاهرة إلا فى إطار تحول شامل فى ثقافة المجتمع، وعودته إلى صوابه ليُعمل عقله ويراهن على يقظة ضميره، ويكفّ عن ممارسة الادعاء أو قبوله أو حتى مجرد التعايش والتسامح معه، ودون ذلك سيبدو الحديث عن معالجة الظاهرة، فضلاً عن الاعتراف بها، مثل الخوض فى برْكة آسنة، أمرا مزعجا ومحفوفا بالمخاطر، ولن يسلم المرء حين ينتقد هكذا ظواهر من ألسنة الأدعياء والمغيبين والمأسوف على عقولهم، والذين يصل بهم السفه والتخدير إلى درجة يجعلون معها أى اقتراب من هذه «الزبيبة» وكأنه إنكار للمعلوم من الدين بالضرورة، وكراهية للإسلام والمسلمين.

السبت، 28 مارس، 2009

التفوق المصرى فى التديُّن.. بالمظهر واللسان


نقلا من المصري اليوم
بقلم د. طارق الغزالى حرب ٢٨/ ٣/ ٢٠٠٩

لم يكن غريباً ذلك الخبر الذى تناقلته وكالات الأنباء، نقلاً عن أحد المعاهد العالمية المتميزة، التى ترصد الظواهر والتغيرات الاجتماعية والإنسانية فى العالم، باعتبار الشعب المصرى أكثر شعوب العالم تديناً.. فأى متابع لما حدث فى مصر فى العقود الأربعة الأخيرة من تغيرات واسعة وعميقة فى طريقة تفكير وثقافة الشعب المصرى، وما تبعه ذلك من تغيرات واضحة فى مظهره وتصرفاته اليومية بل طريقة حديثه، يدرك فوراً أن هذا الاختيار للشعب المصرى كأكثر شعوب العالم تديناً هو شىء طبيعى لمن تخدعه المظاهر والأقوال، ولا يدرى بحقائق البواطن والأفعال. يكفى أن تشاهد على شاشات التليفزيون مواطناً مصرياً يتحدث عن أى موضوع كان..

وحاول أن تعد كم مرة أقحم فيها اسم الله سبحانه وتعالى خلال الدقائق القليلة التى تحدّث فيها، وكيف حمّل لفظ الجلالة مسؤولية كل شىء، إخفاقاً أو توفيقاً، بشكل يثير العجب بمقدار ما يثير الأعصاب.. خذ مثلاًً لاعب كرة قدم يسأله المذيع عن استعداده قبل المباراة، أو عما حدث بعد المباراة.. فبعد أن يبدأ بـ«البسملة»، تجده يردد كلمات متكررة عن أنه وصحبه وطاقم تدريبه قد أدوا ما عليهم وأنهم على أتم استعداد، وأن مكسبهم أو خسارتهم هو فقط لأن هذه هى إرادة الله.. وأن الهدف الذى أحرزه كان بتوفيق الله فقط!!

سمعت أحدهم يوماً يردد الآية الكريمة «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» فى معرض حديثه عن تسجيل هدف مهم كان له أثره فى الحصول على بطولة!! وأحصيت مرة أخرى تكرار لفظ «الله»، أكثر من عشرين مرة فى حديث مع لاعب لم يستغرق أكثر من دقيقتين!! مثل آخر لواحد من جيل مطربى هذه الأيام والذى لا تعرف فيها الفرق بين المغنواتى والمونولوجست، فهو لا يعرف أن يغنى إلا إذا كان وسطه يتثنى ومؤخرته تتراقص.. سمعته فى حديث مطول معه بمناسبة حصوله - كما يقولون - على جائزة عالمية فى الغناء،

يتحدث عن مدى توفيق الله له فى الأداء أمام جمهور غفير فى حفل أخير له، كانت تتمايل فيه البنات على نغمات راقصة وكلمات هابطة، فحمد الله كثيراً على توفيقه وتسديده!! وربما شاهد الجميع فى يوم ما حديثاً لممثلة شهيرة أو ناشئة تتحدث عن دور لها فى فيلم أو مسرحية أو تمثيلية، فلا تتوقف عن التعجب كيف أن الله وحده هو السبب فى توفيقها فى اختيار الدور وفى أدائه.. وكيف أنه يقف إلى جانبها دائماً!! حتى المواطن المصرى العادى عندما تتعامل معه تسمع العجب..

فتسأل شخصاً مثلاً عن اسمه فيقول لك بثقة كبيرة: اسمى - إن شاء الله - فلان!! ويخرج الموظف من منزله وفى ذهنه ما سوف يحصل عليه من رشاوى يسميها إكراميات أو ما سوف يحصل عليه بالتزوير والكذب والابتزاز، ولكنه يقول لأمه أو زوجته وهو يغادر منزله: «ادعى لى ربنا يفتحها فى وشى»!! هذا عن التدين بالقول.. أما عن التدين بالمظهر والتظاهر فى المجتمع المصرى هذه الأيام فحدث ولا حرج.. فحديث الحجاب والنقاب هو حديث الصباح والمساء حينما توجد نساء.. والفتاوى الجاهلة بأن هذا فرض وذلك مستحب..

وأن تغطية الشعر بقطعة من القماش مثلها كمثل أركان الإسلام من صلاة وصوم وزكاة وحج، وليس بنفس الدرجة من الأهمية. ماذا ترتدى غير غطاء الرأس طالما أنه سيكون علامة تُعرف بها المسلمة من غير المسلمة.. وارتداء الصليب كبير الحجم على صدور المسيحيات ليعلن بكل وضوح عن ديانتهن، لتزداد الهوة بين عنصرى الأمة اتساعاً وعمقاً!! وأحاديث عن اللحية والجلباب والزى الشرعى وغير الشرعى لا تنتهى أينما يوجد رجال..

وازدحام المساجد والكنائس بالمصريين من مختلف الأعمار، وتسليم آذانهم لقادة الفكر الذى يسيطر بالترغيب والترهيب على عقولهم ونفوسهم ليزهدوا فى حياتهم ويفكروا فيما سيلاقونه بعد الموت!! وسيطرة كتب التراث الدينى والأصولية الموغلة فى التعصب والجهل على سوق الكتاب فى مصر لدرجة لا مثيل لها فى أى بلد فى العالم مع تدن شديد فى سوق كتب العلوم والرياضيات!!

كل ذلك وأكثر منه وضعنا على رأس قائمة الدول الأكثر تديناً فى العالم.. فى نفس الوقت الذى وصلت فيه أخلاقيات الناس وتعاملاتهم مع بعضهم البعض إلى أسفل سافلين، فنسمع يومياً عن جرائم بشعة وفساد مستشرٍ لم تعرفه هذه الأرض الطيبة على مدى تاريخها!! لقد أصاب الأستاذ مجدى الجلاد كبد الحقيقة عندما كتب منذ أيام أن مصر اليوم تعيش فى «كوكب تانى»..

وستظل خارج العالم ما دام شعبها لا يهتم بغياب الديمقراطية، ويتغاضى عن احتقار النظام الحاكم له ويتعايش مع كل صور الفساد ويرتضيه قانوناً يحكم كل شىء.. فقد باع دُنياه وتصور أنه أشترى أُخراه.. ولا يدرى وهو فى غيبوبته أنه قد أضاع الدين الحق ودُنياه!!

الثلاثاء، 17 مارس، 2009

مقالة أعجبتنى وداعبت أحلامى على Face Book


شنطن - عماد سيد - مرت عدة ايام وانا في الولايات المتحدة الامريكية وتحديدا في العاصمة واشنطن .. افتقدت أهلي وزوجتي واصدقائي وعملي .. لكنني وللمرة الثانية في حياتي اشعر بأني انسان .. له الحق في الاحترام والشعور بالأمان والمعاملة الحسنة.

كانت المرة الاولى حين كنت في تركيا حين غادرت العالم العربي لأول مرة، وخلال المرتين شعرت باحترام الجميع للآخر .. لا أحد ينظر الى لونك .. إلى ما ترتدي .. الى طريقتك في السير الى آخر تلك الاشياء التى اعتدنا في عالمنا العربي ان نلتفت اليها.

كلما سرت في شوارع القاهرة أو أي من مدن مصر المحروسة أشعر بأن الناس تراقب بعضها بعضا وتعلق على أي شيء في الآخرين حتى ولو كان تافها .. ولا أعرف بأي ذريعة نعطي لأنفسنا هذا الحق في اختراق مساحة خصوصية الآخرين ولو بالنظر .. لماذا نتطفل على الآخرين ؟ لماذا نتحرش بكل ما هو انثوي ؟ لماذا لا ندع الناس و شأنهم و نهتم نحن بشئوننا و سلوكياتنا و التي هي بالطبع في حاجة الى تعديلات هائلة.

الجميع بتعامل بهدوء واحترام .. لم أسمع أصواتا تتعالى بالشتائم القذرة التي اعتدت سماعها يوميا .. اذا دخلت المصعد في اي مكان ترى من فيه يرحبون بك وهم لا يعرفونك .. تجد من امامك يظل ممسكا بباب المحل او المبنى حتى تمر انت وهكذا عليك ان تفعل مع من خلفك .. لا يوجد تدافع في مترو الانفاق .. اذا كانت المحطة مزدحمة فيمكنك الانتظار لتستقل القطار التالي لا ان تدفع من امامك ليسقط على وجهه او على القضبان او أن تتصارع مع الباب لتفتحه عنوة بعد إغلاقه وكأنك هرقل لتلحق بهذا القطار تحديدا والا ستتأخر عن موعدك وهو الأمر الخطير الذي سيعطل الكرة الارضية عن الدوران !!

الشرطة تعامل الناس باحترام .. لا يوجد من يظهر لك من تحت الارض ليسألك عن اوراقك .. اذا تواجدت في مكان غير آمن مثل اماكن البناء او الحفر او مكان يحظر دخوله على العامة تجد شرطيا بتجه اليك بكل هدوء ويقول لك : سيدي .. هذا المكان غير آمن او يمنع التواجد داخله.. من فضلك توجه الى المكان الآخر ويشير الى المكان المقصود .

اذا اشتريت شيئا يعاد لك ما تبقى من مال ولو كان اصغر واتفه من تلتفت اليه .. لا يوجد شيء اسمه "يبقى لك" او "ما فيش فكة" او "انزل من العربية فك من البنزينة" او "ابقى فك قبل ما تركب يا بيه" او "الشاي بتاعنا" وليس عيبا ان تسأل عما تبقى لك من مال فهو حقك وليس لأحد ان يأخذه منك بسيف الحياء ولا ان تتركه تأكيدا منك على انك اغنى راكب في ... الميكروباص !!

طفت وحيدا في شوارع تلك العاصمة التي لا تتبع اي ولاية وتسمى شوارعها باسماء الولايات وقد صممها شخص فرنسي على هيئة مربع ضخم .. طفت وانا اكاد ابكي .. كيف تدهورت بلادي الى هذا الحد ؟ ما الذي حدا بأهل بلادي ومن يديرون شئونها الى التردي بنا الى هذه الدرجة ؟ ألا نستحق ان نشعر نحن ايضا بكرامتنا ؟ الا نستحق ان نشعر بالأمان ونحن نمر بجوار ضابط الشرطة او عسكري المرور دون ان نتوقع ان يسألنا : جاي منين ؟ رايح فين ؟ بطاقتك يا فندي ؟ طلع اللى في جيبك .. قلب نفسك.

وبلغ غيظي وشعوري بالحنق المدى وانا اقف الى جوار مبنى البنتاجون وبل والمباحث الفيدرالية الامريكية والبيت الأبيض ومبنى الكابيتول و التقط الصور التذكارية لتلك المباني التى لم أرها الا في الافلام .. و وقف غيري العشرات يفعلون المثل دون ادني شعور بالقلق سواء منا او من جانب القائمين على حراسة هذه الاماكن، وانت الذي لا تستطيع ان ترفع كاميرا في أي مكان بمصر لتلتقط صورة ولو لمحل تافه في شارع جانبي بميدان التحرير دون ان يظهر احد افراد الامن السريين او من يرتدون الملابس الرسمية من تحت الارض ليسألك من انت وماذا تصور ولماذا تصور واين تصريح التصوير وكان هذه الاماكن أخطر من البنتاجون او غيره !!

الأطفال هنا أطفال بحق .. أبرياء وادعون .. تحب ان تراهم وهم يلعبون ويمرحون .. ليست لديهم تلك النزعات التدميرية والقتالية التي تملأ نفوس تلك الشياطين الصغيرة في بلادنا والتي لم تترك شيئا الا وامتدت اليه أيديهم العابثة بالتدمير والإهلاك .. أذكر في مرة -والله تعالى على ما أقول شهيد- اني كنت اركب اوتوبيس نقل عام .. هل تعرفون ماذا كانت متعة ومرح اطفالنا ؟ ان يضربوا نوافذ الاوتوبيس بالــ "بمب" وهم يتضاحكون ويفرحون بشدة كلما رأوا نظرات الفزع في أعين الناس.

كل ما رأبت وشعرت به هو سلوكيات شعب .. مجرد سلوكيات لا تحدد او تقرر أغلبها أية قوانين .. ثقافة نمت وتطورت يوما بعد يوم لتضاف الى تقدم علمي هائل وليس مجرد تفاخر اجوف بحضارة علمت العالم يوما ما دون ان يقدم الاحفاد اي جديد او اضافة لعبقرية اجدادهم .

ترى .. هل يمتد بي العمر لأرى تغير عادات وسلوكيات وطبائع الشعب المصري .. ام أقضي نحبي و أنا يحدوني الأمل في ذلك؟

الأحد، 15 مارس، 2009

عقل أعمى


عقل أعمى

بقلم ياسر عبد العزيز ١٥/ ٣/ ٢٠٠٩

عقل أعمى لم تسعه الدنيا فرحاً وفخراً عندما قذف الصحفى العراقى منتظر الزيدى الرئيس الأمريكى السابق جورج دبليو بوش بالحذاء فى بغداد، فى ديسمبر الماضى، معتبراً أن هذه الحادثة «أفضل ما حدث للعرب منذ عقود»، وأنها «أعادت العزة والكرامة للأمة العربية»، وأنها لم تأت «سوى من بطل عروبى حقيقى يجب أن تلتف الأمة حوله».

عقل أعمى ملأ الصحف والفضائيات والشوارع والنقابات تهليلاً وضجيجاً فرحاً واعتزازاً بـ»الفتح الكبير»، وألف الأشعار والأغانى فى مديح «بطل الزمان»، ونقّب فى سيرته مستدعياً، أو مُدعياً، مَوَاطن البطولة والفداء، أو عرض التبرع له بالملايين، وشراء حذائه «الرمز» بمئات الآلاف، وتزويجه من بنات الناس، والدفاع عنه «حتى الموت» فى ساحات الكرامة والمحاكم والشوارع على امتداد المدن العربية.

عقل أعمى أعاد الخلافة العثمانية إلى مجدها الغابر، وطالب بتنصيب رجب طيب أردوجان خليفة للمسلمين؛ إذ انتفض معترضاً على الرئيس الإسرائيلى شمعون بيريز فى جلسة حوارية بمنتدى دافوس، وغادر المكان ثائراً لأن الفرصة التى مُنحت له لم تكن عادلة للتعبير عن رأيه المناهض والمدين للعدوان الإسرائيلى على غزة.

عقل أعمى نظم تظاهرات حاشدة فى انتظار الزعيم الملهم، معتبراً أنه أعاد أمجاد الأمة الإسلامية، ومقتنعاً بأن زمن الاستعلاء الإسرائيلى ولّى وراح، وأن «جيش محمد سوف يعود»، ليحرر الأرض العربية الإسلامية السليبة، على أيدى المسلمين الأتراك الأبرار.

عقل أعمى اعتبر أن إيران ذخر وظهير رئيس للأمة العربية، وأنها قادرة وعازمة على تحرير القدس، وتوحيد الأمة تحت راية الإسلام، ودحر إسرائيل وحرق نصفها على الأقل، وإيقاف الملاحة فى الخليج، وإنقاذ لبنان، وتحرير الجولان السورى، ورفع رأس الأمة الإسلامية أمام الغرب الشيطانى المستكبر.

عقل أعمى هلّل لمغامرة «حزب الله» اللبنانى حين خطف الجنديين، واعتبره منتصراً فى العدوان الذى شنته إسرائيل على لبنان فى يوليو ٢٠٠٦، ورأى فيه الأمل الوحيد الباقى لتحقيق انتصار حقيقى على العدو الصهيونى، واعتبره سيف الأمة ودرعها، وبارقة العزة والنصر الوحيدة فى صحراء الهزائم والخنوع والاستسلام.

عقل أعمى هلل لصواريخ «حماس» ضد المدن الإسرائيلية، واعتبر أن إسرائيل بيتت لعدوانها بصرف النظر عن إطلاق تلك الصواريخ، وشدد على حق «حماس» فى إطلاق الصواريخ فى كل الأوقات، ومهما كانت النتائج والعواقب، وهاجم «فتح» لـ»استسلامها وانهزامها ومهادنتها للأعداء»، وانتقد مصر لـ«تواطئها» ضد الفلسطينيين، و«محاولتها تركيعهم» أمام العدو الصهيونى المجرم.

عقل أعمى صدّق أن قطر هى قطب السياسة الشرق أوسطية الجديدة، و«رمانة ميزان» هذا الإقليم، والفاعل الأكبر فيه، والمحرض والمحامى والخبير والمدافع الأكبر عن حقوق الأمة وبقائها.

عقل أعمى لم يعرف أن منتظر الزيدى حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، فى جلسة لم يحضرها سوى أفراد قلائل من عائلته وأصدقائه، ولم ينشر عنها سوى أخبار قصيرة فى صحف وشاشات محدودة، وأن الشعراء والمغنين والمتبرعين والفتيات الراغبات والناشطين السياسيين والمناضلين الأمميين ومعلقى الفضائيات، كلهم غابوا عن الحدث، واكتفى بعض الجمهور المتذكر لما حدث بإرسال تعليق صغير فى ذيل الخبر المنشور: «لا تحزن، كلها ثلاث سنوات وتخرج يا بطل».

عقل أعمى لم يعرف أن الدولتين التركية والإسرائيلية خرجتا من أزمة «أردوجان_ بيريز» بتأكيدات أكبر على ضرورة التحالف والتعاون الاستراتيجى، وأن ما حدث بينهما لم يكن سوى حادث عابر لا يُعوّل عليه، وأن السفير التركى فى تل أبيب قال لـ«هاآرتس» قبل يومين: «فى هذا الجزء من العالم ليس هناك أقرب لإسرائيل من تركيا».

عقل أعمى لم يعرف أن إيران تحتل جزراً إماراتية، وتطالب بـ«السيادة على البحرين باعتبارها محافظة إيرانية»، ولا يعرف أن قطر تستضيف أكبر قاعدة أمريكية فى المنطقة، وتقيم أفضل العلاقات مع تل أبيب فى السر والعلن.

عقل أعمى لم يدرك أن «حزب الله» عاد واعترف بأنه لو كان يدرك ما ستخلفه واقعة خطف الجنديين ما أقدم عليها، وأنه تنصل من قصف إسرائيل بصواريخ انطلقت من جنوب لبنان أثناء العدوان على غزة. ولم يفهم أن «حماس» تخوض مفاوضات مهمة مع «فتح» فى القاهرة الآن برعاية مصرية، وأن استعادة لُحمة الصف الفلسطينى هى الأمل الوحيد الباقى لإنقاذ القضية الفلسطينية من التبدد عبر عبث العابثين، ولم يسمع أن «حماس» تبرأت من إطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية نهاية الأسبوع الماضى، وأنها توعدت من يطلقها بالتصدى له.

عقل أعمى لا يرى الأمور كما هى، بل يحرفها ويضخمها أو يشوهها ويبخسها حقها، واقعاً تحت سطوة مضللين ومغرضين ذوى نفاذ إلى الإعلام الرائج والوجدان الضيق. عقل أعمى.. عقل مَنْ؟

الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2008

أوشكنا أن نسقط فى الفخ


لي عتبات الدولة الدينية

بقلم نبيل شرف الدين ٧/ ١٠/ ٢٠٠٨

من أسوأ السيناريوهات التي ترعب المهمومين بمستقبل مصر، أن تنزلق لمستنقع «الدولة الدينية"، ويصل التشاؤم بالبعض لحد اليقين بأن المصريين لابد أن يجربوا الحكم الديني، حتي يتبلور الوعي العام بمدي خطورته، ويحسم الناس خيارهم ضده، فلا يمكن «حرق المراحل»، وكلُ تقدمٍ ناجزٍ في تاريخ الأمم مرّ بهذه المرحلة حتماً، واكتوت أجيال بنارها قبل أن تُستبعد المعتقدات الدينية عن شؤون الحكم والسياسة.

وفضلاً عن حتمية مرحلة الحكم الديني في سياق التطور السياسي، فعلينا الاعتراف بأن المجتمع المصري لم يكن مهيأً لقبول الحكم الديني كما هو الحال الآن، فالمصري العادي الذي ليس له في العير ولا النفير صار يتحدث بمنتهي الثقة والحماس عن «تحكيم شرع الله» ويتبني آراء بالغة التطرف في كثير من قضايا الحياة.

سرت هذه القناعات في أوساط الطبقة الوسطي كالنار في الهشيم، وعززتها الإحباطات والأزمات الاقتصادية وشيوع الفساد وهشاشة أجهزة الدولة وتهافتها، وفشلها في تنفيذ سياسات إصلاحية جادة وغيرها من العوامل، فضلاً عن دعم جهات متنفذة للتيار السلفي، الذي يحرث الأرض أمام جيل جديد، أتوقع أن يكون أكثر عدوانية وشراسة، فيما يعرف بمرحلة الـ «Post Salafism» أو «مابعد السلفية».

المشكلة إذن تجاوزت النظام الحاكم، لتصبح جزءاً من الثقافة الشعبية الشائعة التي تجنح للتعصب، وخرج الأمر من قبضة الأنظمة، وهذا بالطبع لا يعفيها من المسؤولية عما وصل إليه المزاج الشعبي من انحطاط، فقد اخُتطفت أدمغة الشعوب عقوداً، وأعيدت برمجتها بطريقة تفكير غيبية لا تطيق المناقشة، وتعتمد علي منطق التبرير والمكابرة، بدلاً من ثقافة الاعتراف بالخطأ كما هو حال الأمم المتحضرة.

ولا مفر أيضاً من الاعتراف بأن الفكر الديني العُصابي، أصبح سائداً في مصر ـ التي كانت منصة للتنوير ذات زمن مضي ـ لحد يمكن للمرء أن يصف معه اللحظة الراهنة بأنها «زمن السلفية» التي أحسب أنها لم تعد حكراً علي أعضاء التنظيمات والجماعات الدينية فحسب، بل امتدت للمسلم العادي الذي لا ينتمي لأي تنظيمات حركية، بل طالت بعض المسيحيين أيضاً، فالمسيحي الشرقي أكثر سلفية من نظيره الغربي.

وينطلق التيار السلفي في أسلوب تفكيره وسلوكه من معاداة المستقبل، والارتداد إلي الماضي، وبالتالي يتصدي لكل قيم التنوير والحداثة التي تقتضي التحرر من وصاية الماضي، فالبحث في دهاليز التاريخ عن حلول لمشكلات الحاضر ليس إهدارًا للوقت والجهد فحسب، بل هو كسل فكري لا يليق بالعقلاء الناضجين.

وعلينا أن نقر دون مكابرة بأن القاهرة باتت واحدة من عواصم الراديكالية الإسلامية وأمست معادية لثقافة المتوسط، علي الرغم من أن المتوسطية كانت منذ فجر التاريخ رافداً مهماً من روافد الثقافة المصرية.

اللافت أن هذا المزاج السلفي لم يعد مقصوراً علي الداخل المصري فقط، بل امتد للمهاجرين المقيمين في الغرب، ففي أوروبا والولايات المتحدة يمكن للمرء أن يرصد تحولات هائلة في أفكار وسلوكيات هؤلاء الذين احتضنتهم مجتمعات الغرب، «فأطعمتهم من جوع، وآمنتهم من خوف"، وحققت أحلامهم التي ما كانوا ليحققوها في بلدانهم التي هاجروا منها.

وليت الأمر اقتصر علي رفض هؤلاء المهاجرين الاندماج في المجتمعات الغربية التي اختاروا الحياة بها، والتعامل معها بانتقائية وانتهازية، بل وصل لحد معاداتها، وتربية أبنائهم علي كراهيتها، وهذا الأمر لم يعد خافياً علي دوائر الأمن والسياسة في الغرب،

لكنها تعاني مأزقاً بين الامتثال للقوانين، وحماية بلادهم من خطر داهم يتمثل في «خلايا نائمة"، قد تظهر بين أجيال لاحقة من أبناء المهاجرين، الذين لا أفهم لماذا لا ينتقلون للعيش في أفغانستان أو الصومال، بدلاً من الاستمرار فيما يعتبرونها ديار الكفر؟!.

الاثنين، 29 سبتمبر، 2008

دعاء ليلة القدر


اللهم اكتب لنا الخروج من مصر واخرج مصر منا
اللهم باعد بيننا وبينها كما باعدت بين المشرق والمغرب
اللهم ابعدها عن ناظرينا كما أبعدت نظرها عنا
اللهم اكفينا شرها وسوء حالها ونجنا من خبثها وخبث أهلها وسوء حالهم
اللهم خذ الجنسية المصرية والجواز المصرى أخذ عزيز مقتدر ومزقهما شر ممزق
وارزقنا بدلامنهما جنسية أوروبية أو أمريكية ا. ..استرالية أو حتى نيوزيلاندية
اللهم اجعلنا من حملة الجرين كارد
وخلصنا من الرقم القومى
اللهم اجعل أسمائنا فى المهاجرين ولا تجعلها فى المجندين