أنت عارفنى وأنا عارفك

لولا سوء الحظ لما كنت مصريا

30 مارس, 2009

المصريون كتجار دين




بقلم نبيل شرف الدين ٣٠/ ٣/ ٢٠٠٩

يمكن لأى عابر سبيل فى مصر الآن أن يرصد وجود سبعة أشخاص من أصل كل عشرة، يحملون على جباههم ما يسمى «زبيبة الصلاة»، وهناك من يظهرون بعدة «زبايب» بشكل يشوّه الوجوه، رغم أن البعض من حسنى النية يتصورونها مدعاة للفخر، تؤكد صلاح حاملها، باعتباره من أهل الصلاة وأصحاب الجباه الساجدة، لكن فى المقابل هناك أيضاً من يتعمد إبرازها ضمن أدوات الاحتيال والنفاق الاجتماعى.

لن نناقش مدى شرعية هذا الأمر، بل سنتجاوزه، ليس فقط لأننا لسنا من أهل الفُتيا ولا الفقه، لكن- وهذا هو الأهم- لأنه لا فائدة ترجى من هكذا مناقشات تتعلق بالاعتقاد، ولا سبيل للعقل فى مسائل يحسب البعض أنها تدخل فى صلب عقيدته، لكن سنتحدث عما يعنينا فى الأمر، وهو الاحتيال بهذه المظاهر واتخاذها وسيلة لغسل السمعة على طريقة جرائم غسل الأموال، التى يسعى مرتكبوها لإسباغ صفة الشرعية على أموال مريبة حصلت بطرق ليست فوق مستوى الشبهات.

حالة الادعاء السمجة التى تنطوى عليها «ظاهرة الزبيبة» فى مصر لم تعد تخطئها العين، إذ أصبحت متكررة على نحو تجاوز الحواجز الاجتماعية والثقافية كافة، واخترقت هذه الظاهرة طبقات لم تكن طيلة تاريخ مصر قابلة للاختراق، حتى إنه لم يعد أمراً مستغرباً أن تشاهد تلك «الزبيبة- الشعار» على جباه بعض كبار القضاة، والجنرالات والسياسيين من شتى المشارب، ناهيك عن الموظفين والعمال والفلاحين وبقية أمة لا إله إلا الله فى شتى ربوع المحروسة.

«طيب ما المشكلة؟ لماذا تزعجك الزبيبة؟ هل تؤذيك فى شىء؟»، هكذا سألنى أحد المبشرين بالصلاح من حملة «صك الغفران» ساخراً، وابتلعت سخريته متذرعاً بالصبر الجميل، وقلت له: نعم تزعجنى وتؤذينى، لأنها تنطوى على قدر من الادعاء وتكرس للمتاجرة بالدين، وتمزق المجتمع بين هويات دينية، وتسهم فى خداع الناس، فمثلاً حين يدفع صاحب متجر جميع العاملين لديه لأن يلتزموا بمظهر ما، بأن تكون «سيماهم على وجوههم»، وهذا لم أسمع به، بل رأيته وكنت شاهداً عليه فى حياتى الاجتماعية، والتاجر هنا «ابن سوق»، يعرف من أين تؤكل الكتف، ويبيع الناس كل ما يمكن بيعه سواء كانت أوهاماً أو ذهباً، لا فرق، المهم أن هناك من يشترى، لأن مظهر «البائع التقى» سيكون مدعاة لثقة الناس بأن هذا «متجر مبارك».

واللافت هنا أن الزبيبة باتت- فيما يبدو- حكراً على المصريين، فلم أشاهد هذه النسبة من «الزبايب» فى بلدان عربية وإسلامية سافرت إليها، كما هو الحال فى مصر، أما الأكثر غرابة فلماذا تظهر «الزبيبة» على جباه الرجال دون النساء، مع أن الصلاة ليست فريضة ذكورية، بل هى لعموم المسلمين والمسلمات، فهل يتعلق الأمر مثلاً بحرص النساء على مظهرهن، مما يحول دون تعمدهن إظهار تلك «الزبيبة المباركة»، وبالتالى فهن مستعدات للتنازل عن هذه «البركة» لأن ثمنها فادح لمعظم النساء، وهو ببساطة حرصهن على المظهر المقبول، وما أدراك ما قيمة المظهر بالنسبة للأنثى.

أدرك أن ظاهرة مركّبة كهذه لا يمكن إلغاؤها بقوانين ولا قرارات، إذ لا يتصور أن تلاحق الشرطة «حملة الزبيبة»، لهذا ستبقى بل تتنامى، ولن تنحسر هذه الظاهرة إلا فى إطار تحول شامل فى ثقافة المجتمع، وعودته إلى صوابه ليُعمل عقله ويراهن على يقظة ضميره، ويكفّ عن ممارسة الادعاء أو قبوله أو حتى مجرد التعايش والتسامح معه، ودون ذلك سيبدو الحديث عن معالجة الظاهرة، فضلاً عن الاعتراف بها، مثل الخوض فى برْكة آسنة، أمرا مزعجا ومحفوفا بالمخاطر، ولن يسلم المرء حين ينتقد هكذا ظواهر من ألسنة الأدعياء والمغيبين والمأسوف على عقولهم، والذين يصل بهم السفه والتخدير إلى درجة يجعلون معها أى اقتراب من هذه «الزبيبة» وكأنه إنكار للمعلوم من الدين بالضرورة، وكراهية للإسلام والمسلمين.

28 مارس, 2009

التفوق المصرى فى التديُّن.. بالمظهر واللسان


نقلا من المصري اليوم
بقلم د. طارق الغزالى حرب ٢٨/ ٣/ ٢٠٠٩

لم يكن غريباً ذلك الخبر الذى تناقلته وكالات الأنباء، نقلاً عن أحد المعاهد العالمية المتميزة، التى ترصد الظواهر والتغيرات الاجتماعية والإنسانية فى العالم، باعتبار الشعب المصرى أكثر شعوب العالم تديناً.. فأى متابع لما حدث فى مصر فى العقود الأربعة الأخيرة من تغيرات واسعة وعميقة فى طريقة تفكير وثقافة الشعب المصرى، وما تبعه ذلك من تغيرات واضحة فى مظهره وتصرفاته اليومية بل طريقة حديثه، يدرك فوراً أن هذا الاختيار للشعب المصرى كأكثر شعوب العالم تديناً هو شىء طبيعى لمن تخدعه المظاهر والأقوال، ولا يدرى بحقائق البواطن والأفعال. يكفى أن تشاهد على شاشات التليفزيون مواطناً مصرياً يتحدث عن أى موضوع كان..

وحاول أن تعد كم مرة أقحم فيها اسم الله سبحانه وتعالى خلال الدقائق القليلة التى تحدّث فيها، وكيف حمّل لفظ الجلالة مسؤولية كل شىء، إخفاقاً أو توفيقاً، بشكل يثير العجب بمقدار ما يثير الأعصاب.. خذ مثلاًً لاعب كرة قدم يسأله المذيع عن استعداده قبل المباراة، أو عما حدث بعد المباراة.. فبعد أن يبدأ بـ«البسملة»، تجده يردد كلمات متكررة عن أنه وصحبه وطاقم تدريبه قد أدوا ما عليهم وأنهم على أتم استعداد، وأن مكسبهم أو خسارتهم هو فقط لأن هذه هى إرادة الله.. وأن الهدف الذى أحرزه كان بتوفيق الله فقط!!

سمعت أحدهم يوماً يردد الآية الكريمة «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» فى معرض حديثه عن تسجيل هدف مهم كان له أثره فى الحصول على بطولة!! وأحصيت مرة أخرى تكرار لفظ «الله»، أكثر من عشرين مرة فى حديث مع لاعب لم يستغرق أكثر من دقيقتين!! مثل آخر لواحد من جيل مطربى هذه الأيام والذى لا تعرف فيها الفرق بين المغنواتى والمونولوجست، فهو لا يعرف أن يغنى إلا إذا كان وسطه يتثنى ومؤخرته تتراقص.. سمعته فى حديث مطول معه بمناسبة حصوله - كما يقولون - على جائزة عالمية فى الغناء،

يتحدث عن مدى توفيق الله له فى الأداء أمام جمهور غفير فى حفل أخير له، كانت تتمايل فيه البنات على نغمات راقصة وكلمات هابطة، فحمد الله كثيراً على توفيقه وتسديده!! وربما شاهد الجميع فى يوم ما حديثاً لممثلة شهيرة أو ناشئة تتحدث عن دور لها فى فيلم أو مسرحية أو تمثيلية، فلا تتوقف عن التعجب كيف أن الله وحده هو السبب فى توفيقها فى اختيار الدور وفى أدائه.. وكيف أنه يقف إلى جانبها دائماً!! حتى المواطن المصرى العادى عندما تتعامل معه تسمع العجب..

فتسأل شخصاً مثلاً عن اسمه فيقول لك بثقة كبيرة: اسمى - إن شاء الله - فلان!! ويخرج الموظف من منزله وفى ذهنه ما سوف يحصل عليه من رشاوى يسميها إكراميات أو ما سوف يحصل عليه بالتزوير والكذب والابتزاز، ولكنه يقول لأمه أو زوجته وهو يغادر منزله: «ادعى لى ربنا يفتحها فى وشى»!! هذا عن التدين بالقول.. أما عن التدين بالمظهر والتظاهر فى المجتمع المصرى هذه الأيام فحدث ولا حرج.. فحديث الحجاب والنقاب هو حديث الصباح والمساء حينما توجد نساء.. والفتاوى الجاهلة بأن هذا فرض وذلك مستحب..

وأن تغطية الشعر بقطعة من القماش مثلها كمثل أركان الإسلام من صلاة وصوم وزكاة وحج، وليس بنفس الدرجة من الأهمية. ماذا ترتدى غير غطاء الرأس طالما أنه سيكون علامة تُعرف بها المسلمة من غير المسلمة.. وارتداء الصليب كبير الحجم على صدور المسيحيات ليعلن بكل وضوح عن ديانتهن، لتزداد الهوة بين عنصرى الأمة اتساعاً وعمقاً!! وأحاديث عن اللحية والجلباب والزى الشرعى وغير الشرعى لا تنتهى أينما يوجد رجال..

وازدحام المساجد والكنائس بالمصريين من مختلف الأعمار، وتسليم آذانهم لقادة الفكر الذى يسيطر بالترغيب والترهيب على عقولهم ونفوسهم ليزهدوا فى حياتهم ويفكروا فيما سيلاقونه بعد الموت!! وسيطرة كتب التراث الدينى والأصولية الموغلة فى التعصب والجهل على سوق الكتاب فى مصر لدرجة لا مثيل لها فى أى بلد فى العالم مع تدن شديد فى سوق كتب العلوم والرياضيات!!

كل ذلك وأكثر منه وضعنا على رأس قائمة الدول الأكثر تديناً فى العالم.. فى نفس الوقت الذى وصلت فيه أخلاقيات الناس وتعاملاتهم مع بعضهم البعض إلى أسفل سافلين، فنسمع يومياً عن جرائم بشعة وفساد مستشرٍ لم تعرفه هذه الأرض الطيبة على مدى تاريخها!! لقد أصاب الأستاذ مجدى الجلاد كبد الحقيقة عندما كتب منذ أيام أن مصر اليوم تعيش فى «كوكب تانى»..

وستظل خارج العالم ما دام شعبها لا يهتم بغياب الديمقراطية، ويتغاضى عن احتقار النظام الحاكم له ويتعايش مع كل صور الفساد ويرتضيه قانوناً يحكم كل شىء.. فقد باع دُنياه وتصور أنه أشترى أُخراه.. ولا يدرى وهو فى غيبوبته أنه قد أضاع الدين الحق ودُنياه!!

17 مارس, 2009

مقالة أعجبتنى وداعبت أحلامى على Face Book


شنطن - عماد سيد - مرت عدة ايام وانا في الولايات المتحدة الامريكية وتحديدا في العاصمة واشنطن .. افتقدت أهلي وزوجتي واصدقائي وعملي .. لكنني وللمرة الثانية في حياتي اشعر بأني انسان .. له الحق في الاحترام والشعور بالأمان والمعاملة الحسنة.

كانت المرة الاولى حين كنت في تركيا حين غادرت العالم العربي لأول مرة، وخلال المرتين شعرت باحترام الجميع للآخر .. لا أحد ينظر الى لونك .. إلى ما ترتدي .. الى طريقتك في السير الى آخر تلك الاشياء التى اعتدنا في عالمنا العربي ان نلتفت اليها.

كلما سرت في شوارع القاهرة أو أي من مدن مصر المحروسة أشعر بأن الناس تراقب بعضها بعضا وتعلق على أي شيء في الآخرين حتى ولو كان تافها .. ولا أعرف بأي ذريعة نعطي لأنفسنا هذا الحق في اختراق مساحة خصوصية الآخرين ولو بالنظر .. لماذا نتطفل على الآخرين ؟ لماذا نتحرش بكل ما هو انثوي ؟ لماذا لا ندع الناس و شأنهم و نهتم نحن بشئوننا و سلوكياتنا و التي هي بالطبع في حاجة الى تعديلات هائلة.

الجميع بتعامل بهدوء واحترام .. لم أسمع أصواتا تتعالى بالشتائم القذرة التي اعتدت سماعها يوميا .. اذا دخلت المصعد في اي مكان ترى من فيه يرحبون بك وهم لا يعرفونك .. تجد من امامك يظل ممسكا بباب المحل او المبنى حتى تمر انت وهكذا عليك ان تفعل مع من خلفك .. لا يوجد تدافع في مترو الانفاق .. اذا كانت المحطة مزدحمة فيمكنك الانتظار لتستقل القطار التالي لا ان تدفع من امامك ليسقط على وجهه او على القضبان او أن تتصارع مع الباب لتفتحه عنوة بعد إغلاقه وكأنك هرقل لتلحق بهذا القطار تحديدا والا ستتأخر عن موعدك وهو الأمر الخطير الذي سيعطل الكرة الارضية عن الدوران !!

الشرطة تعامل الناس باحترام .. لا يوجد من يظهر لك من تحت الارض ليسألك عن اوراقك .. اذا تواجدت في مكان غير آمن مثل اماكن البناء او الحفر او مكان يحظر دخوله على العامة تجد شرطيا بتجه اليك بكل هدوء ويقول لك : سيدي .. هذا المكان غير آمن او يمنع التواجد داخله.. من فضلك توجه الى المكان الآخر ويشير الى المكان المقصود .

اذا اشتريت شيئا يعاد لك ما تبقى من مال ولو كان اصغر واتفه من تلتفت اليه .. لا يوجد شيء اسمه "يبقى لك" او "ما فيش فكة" او "انزل من العربية فك من البنزينة" او "ابقى فك قبل ما تركب يا بيه" او "الشاي بتاعنا" وليس عيبا ان تسأل عما تبقى لك من مال فهو حقك وليس لأحد ان يأخذه منك بسيف الحياء ولا ان تتركه تأكيدا منك على انك اغنى راكب في ... الميكروباص !!

طفت وحيدا في شوارع تلك العاصمة التي لا تتبع اي ولاية وتسمى شوارعها باسماء الولايات وقد صممها شخص فرنسي على هيئة مربع ضخم .. طفت وانا اكاد ابكي .. كيف تدهورت بلادي الى هذا الحد ؟ ما الذي حدا بأهل بلادي ومن يديرون شئونها الى التردي بنا الى هذه الدرجة ؟ ألا نستحق ان نشعر نحن ايضا بكرامتنا ؟ الا نستحق ان نشعر بالأمان ونحن نمر بجوار ضابط الشرطة او عسكري المرور دون ان نتوقع ان يسألنا : جاي منين ؟ رايح فين ؟ بطاقتك يا فندي ؟ طلع اللى في جيبك .. قلب نفسك.

وبلغ غيظي وشعوري بالحنق المدى وانا اقف الى جوار مبنى البنتاجون وبل والمباحث الفيدرالية الامريكية والبيت الأبيض ومبنى الكابيتول و التقط الصور التذكارية لتلك المباني التى لم أرها الا في الافلام .. و وقف غيري العشرات يفعلون المثل دون ادني شعور بالقلق سواء منا او من جانب القائمين على حراسة هذه الاماكن، وانت الذي لا تستطيع ان ترفع كاميرا في أي مكان بمصر لتلتقط صورة ولو لمحل تافه في شارع جانبي بميدان التحرير دون ان يظهر احد افراد الامن السريين او من يرتدون الملابس الرسمية من تحت الارض ليسألك من انت وماذا تصور ولماذا تصور واين تصريح التصوير وكان هذه الاماكن أخطر من البنتاجون او غيره !!

الأطفال هنا أطفال بحق .. أبرياء وادعون .. تحب ان تراهم وهم يلعبون ويمرحون .. ليست لديهم تلك النزعات التدميرية والقتالية التي تملأ نفوس تلك الشياطين الصغيرة في بلادنا والتي لم تترك شيئا الا وامتدت اليه أيديهم العابثة بالتدمير والإهلاك .. أذكر في مرة -والله تعالى على ما أقول شهيد- اني كنت اركب اوتوبيس نقل عام .. هل تعرفون ماذا كانت متعة ومرح اطفالنا ؟ ان يضربوا نوافذ الاوتوبيس بالــ "بمب" وهم يتضاحكون ويفرحون بشدة كلما رأوا نظرات الفزع في أعين الناس.

كل ما رأبت وشعرت به هو سلوكيات شعب .. مجرد سلوكيات لا تحدد او تقرر أغلبها أية قوانين .. ثقافة نمت وتطورت يوما بعد يوم لتضاف الى تقدم علمي هائل وليس مجرد تفاخر اجوف بحضارة علمت العالم يوما ما دون ان يقدم الاحفاد اي جديد او اضافة لعبقرية اجدادهم .

ترى .. هل يمتد بي العمر لأرى تغير عادات وسلوكيات وطبائع الشعب المصري .. ام أقضي نحبي و أنا يحدوني الأمل في ذلك؟

15 مارس, 2009

عقل أعمى


عقل أعمى

بقلم ياسر عبد العزيز ١٥/ ٣/ ٢٠٠٩

عقل أعمى لم تسعه الدنيا فرحاً وفخراً عندما قذف الصحفى العراقى منتظر الزيدى الرئيس الأمريكى السابق جورج دبليو بوش بالحذاء فى بغداد، فى ديسمبر الماضى، معتبراً أن هذه الحادثة «أفضل ما حدث للعرب منذ عقود»، وأنها «أعادت العزة والكرامة للأمة العربية»، وأنها لم تأت «سوى من بطل عروبى حقيقى يجب أن تلتف الأمة حوله».

عقل أعمى ملأ الصحف والفضائيات والشوارع والنقابات تهليلاً وضجيجاً فرحاً واعتزازاً بـ»الفتح الكبير»، وألف الأشعار والأغانى فى مديح «بطل الزمان»، ونقّب فى سيرته مستدعياً، أو مُدعياً، مَوَاطن البطولة والفداء، أو عرض التبرع له بالملايين، وشراء حذائه «الرمز» بمئات الآلاف، وتزويجه من بنات الناس، والدفاع عنه «حتى الموت» فى ساحات الكرامة والمحاكم والشوارع على امتداد المدن العربية.

عقل أعمى أعاد الخلافة العثمانية إلى مجدها الغابر، وطالب بتنصيب رجب طيب أردوجان خليفة للمسلمين؛ إذ انتفض معترضاً على الرئيس الإسرائيلى شمعون بيريز فى جلسة حوارية بمنتدى دافوس، وغادر المكان ثائراً لأن الفرصة التى مُنحت له لم تكن عادلة للتعبير عن رأيه المناهض والمدين للعدوان الإسرائيلى على غزة.

عقل أعمى نظم تظاهرات حاشدة فى انتظار الزعيم الملهم، معتبراً أنه أعاد أمجاد الأمة الإسلامية، ومقتنعاً بأن زمن الاستعلاء الإسرائيلى ولّى وراح، وأن «جيش محمد سوف يعود»، ليحرر الأرض العربية الإسلامية السليبة، على أيدى المسلمين الأتراك الأبرار.

عقل أعمى اعتبر أن إيران ذخر وظهير رئيس للأمة العربية، وأنها قادرة وعازمة على تحرير القدس، وتوحيد الأمة تحت راية الإسلام، ودحر إسرائيل وحرق نصفها على الأقل، وإيقاف الملاحة فى الخليج، وإنقاذ لبنان، وتحرير الجولان السورى، ورفع رأس الأمة الإسلامية أمام الغرب الشيطانى المستكبر.

عقل أعمى هلّل لمغامرة «حزب الله» اللبنانى حين خطف الجنديين، واعتبره منتصراً فى العدوان الذى شنته إسرائيل على لبنان فى يوليو ٢٠٠٦، ورأى فيه الأمل الوحيد الباقى لتحقيق انتصار حقيقى على العدو الصهيونى، واعتبره سيف الأمة ودرعها، وبارقة العزة والنصر الوحيدة فى صحراء الهزائم والخنوع والاستسلام.

عقل أعمى هلل لصواريخ «حماس» ضد المدن الإسرائيلية، واعتبر أن إسرائيل بيتت لعدوانها بصرف النظر عن إطلاق تلك الصواريخ، وشدد على حق «حماس» فى إطلاق الصواريخ فى كل الأوقات، ومهما كانت النتائج والعواقب، وهاجم «فتح» لـ»استسلامها وانهزامها ومهادنتها للأعداء»، وانتقد مصر لـ«تواطئها» ضد الفلسطينيين، و«محاولتها تركيعهم» أمام العدو الصهيونى المجرم.

عقل أعمى صدّق أن قطر هى قطب السياسة الشرق أوسطية الجديدة، و«رمانة ميزان» هذا الإقليم، والفاعل الأكبر فيه، والمحرض والمحامى والخبير والمدافع الأكبر عن حقوق الأمة وبقائها.

عقل أعمى لم يعرف أن منتظر الزيدى حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، فى جلسة لم يحضرها سوى أفراد قلائل من عائلته وأصدقائه، ولم ينشر عنها سوى أخبار قصيرة فى صحف وشاشات محدودة، وأن الشعراء والمغنين والمتبرعين والفتيات الراغبات والناشطين السياسيين والمناضلين الأمميين ومعلقى الفضائيات، كلهم غابوا عن الحدث، واكتفى بعض الجمهور المتذكر لما حدث بإرسال تعليق صغير فى ذيل الخبر المنشور: «لا تحزن، كلها ثلاث سنوات وتخرج يا بطل».

عقل أعمى لم يعرف أن الدولتين التركية والإسرائيلية خرجتا من أزمة «أردوجان_ بيريز» بتأكيدات أكبر على ضرورة التحالف والتعاون الاستراتيجى، وأن ما حدث بينهما لم يكن سوى حادث عابر لا يُعوّل عليه، وأن السفير التركى فى تل أبيب قال لـ«هاآرتس» قبل يومين: «فى هذا الجزء من العالم ليس هناك أقرب لإسرائيل من تركيا».

عقل أعمى لم يعرف أن إيران تحتل جزراً إماراتية، وتطالب بـ«السيادة على البحرين باعتبارها محافظة إيرانية»، ولا يعرف أن قطر تستضيف أكبر قاعدة أمريكية فى المنطقة، وتقيم أفضل العلاقات مع تل أبيب فى السر والعلن.

عقل أعمى لم يدرك أن «حزب الله» عاد واعترف بأنه لو كان يدرك ما ستخلفه واقعة خطف الجنديين ما أقدم عليها، وأنه تنصل من قصف إسرائيل بصواريخ انطلقت من جنوب لبنان أثناء العدوان على غزة. ولم يفهم أن «حماس» تخوض مفاوضات مهمة مع «فتح» فى القاهرة الآن برعاية مصرية، وأن استعادة لُحمة الصف الفلسطينى هى الأمل الوحيد الباقى لإنقاذ القضية الفلسطينية من التبدد عبر عبث العابثين، ولم يسمع أن «حماس» تبرأت من إطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية نهاية الأسبوع الماضى، وأنها توعدت من يطلقها بالتصدى له.

عقل أعمى لا يرى الأمور كما هى، بل يحرفها ويضخمها أو يشوهها ويبخسها حقها، واقعاً تحت سطوة مضللين ومغرضين ذوى نفاذ إلى الإعلام الرائج والوجدان الضيق. عقل أعمى.. عقل مَنْ؟

07 أكتوبر, 2008

أوشكنا أن نسقط فى الفخ


لي عتبات الدولة الدينية

بقلم نبيل شرف الدين ٧/ ١٠/ ٢٠٠٨

من أسوأ السيناريوهات التي ترعب المهمومين بمستقبل مصر، أن تنزلق لمستنقع «الدولة الدينية"، ويصل التشاؤم بالبعض لحد اليقين بأن المصريين لابد أن يجربوا الحكم الديني، حتي يتبلور الوعي العام بمدي خطورته، ويحسم الناس خيارهم ضده، فلا يمكن «حرق المراحل»، وكلُ تقدمٍ ناجزٍ في تاريخ الأمم مرّ بهذه المرحلة حتماً، واكتوت أجيال بنارها قبل أن تُستبعد المعتقدات الدينية عن شؤون الحكم والسياسة.

وفضلاً عن حتمية مرحلة الحكم الديني في سياق التطور السياسي، فعلينا الاعتراف بأن المجتمع المصري لم يكن مهيأً لقبول الحكم الديني كما هو الحال الآن، فالمصري العادي الذي ليس له في العير ولا النفير صار يتحدث بمنتهي الثقة والحماس عن «تحكيم شرع الله» ويتبني آراء بالغة التطرف في كثير من قضايا الحياة.

سرت هذه القناعات في أوساط الطبقة الوسطي كالنار في الهشيم، وعززتها الإحباطات والأزمات الاقتصادية وشيوع الفساد وهشاشة أجهزة الدولة وتهافتها، وفشلها في تنفيذ سياسات إصلاحية جادة وغيرها من العوامل، فضلاً عن دعم جهات متنفذة للتيار السلفي، الذي يحرث الأرض أمام جيل جديد، أتوقع أن يكون أكثر عدوانية وشراسة، فيما يعرف بمرحلة الـ «Post Salafism» أو «مابعد السلفية».

المشكلة إذن تجاوزت النظام الحاكم، لتصبح جزءاً من الثقافة الشعبية الشائعة التي تجنح للتعصب، وخرج الأمر من قبضة الأنظمة، وهذا بالطبع لا يعفيها من المسؤولية عما وصل إليه المزاج الشعبي من انحطاط، فقد اخُتطفت أدمغة الشعوب عقوداً، وأعيدت برمجتها بطريقة تفكير غيبية لا تطيق المناقشة، وتعتمد علي منطق التبرير والمكابرة، بدلاً من ثقافة الاعتراف بالخطأ كما هو حال الأمم المتحضرة.

ولا مفر أيضاً من الاعتراف بأن الفكر الديني العُصابي، أصبح سائداً في مصر ـ التي كانت منصة للتنوير ذات زمن مضي ـ لحد يمكن للمرء أن يصف معه اللحظة الراهنة بأنها «زمن السلفية» التي أحسب أنها لم تعد حكراً علي أعضاء التنظيمات والجماعات الدينية فحسب، بل امتدت للمسلم العادي الذي لا ينتمي لأي تنظيمات حركية، بل طالت بعض المسيحيين أيضاً، فالمسيحي الشرقي أكثر سلفية من نظيره الغربي.

وينطلق التيار السلفي في أسلوب تفكيره وسلوكه من معاداة المستقبل، والارتداد إلي الماضي، وبالتالي يتصدي لكل قيم التنوير والحداثة التي تقتضي التحرر من وصاية الماضي، فالبحث في دهاليز التاريخ عن حلول لمشكلات الحاضر ليس إهدارًا للوقت والجهد فحسب، بل هو كسل فكري لا يليق بالعقلاء الناضجين.

وعلينا أن نقر دون مكابرة بأن القاهرة باتت واحدة من عواصم الراديكالية الإسلامية وأمست معادية لثقافة المتوسط، علي الرغم من أن المتوسطية كانت منذ فجر التاريخ رافداً مهماً من روافد الثقافة المصرية.

اللافت أن هذا المزاج السلفي لم يعد مقصوراً علي الداخل المصري فقط، بل امتد للمهاجرين المقيمين في الغرب، ففي أوروبا والولايات المتحدة يمكن للمرء أن يرصد تحولات هائلة في أفكار وسلوكيات هؤلاء الذين احتضنتهم مجتمعات الغرب، «فأطعمتهم من جوع، وآمنتهم من خوف"، وحققت أحلامهم التي ما كانوا ليحققوها في بلدانهم التي هاجروا منها.

وليت الأمر اقتصر علي رفض هؤلاء المهاجرين الاندماج في المجتمعات الغربية التي اختاروا الحياة بها، والتعامل معها بانتقائية وانتهازية، بل وصل لحد معاداتها، وتربية أبنائهم علي كراهيتها، وهذا الأمر لم يعد خافياً علي دوائر الأمن والسياسة في الغرب،

لكنها تعاني مأزقاً بين الامتثال للقوانين، وحماية بلادهم من خطر داهم يتمثل في «خلايا نائمة"، قد تظهر بين أجيال لاحقة من أبناء المهاجرين، الذين لا أفهم لماذا لا ينتقلون للعيش في أفغانستان أو الصومال، بدلاً من الاستمرار فيما يعتبرونها ديار الكفر؟!.

29 سبتمبر, 2008

دعاء ليلة القدر


اللهم اكتب لنا الخروج من مصر واخرج مصر منا
اللهم باعد بيننا وبينها كما باعدت بين المشرق والمغرب
اللهم ابعدها عن ناظرينا كما أبعدت نظرها عنا
اللهم اكفينا شرها وسوء حالها ونجنا من خبثها وخبث أهلها وسوء حالهم
اللهم خذ الجنسية المصرية والجواز المصرى أخذ عزيز مقتدر ومزقهما شر ممزق
وارزقنا بدلامنهما جنسية أوروبية أو أمريكية ا. ..استرالية أو حتى نيوزيلاندية
اللهم اجعلنا من حملة الجرين كارد
وخلصنا من الرقم القومى
اللهم اجعل أسمائنا فى المهاجرين ولا تجعلها فى المجندين

ادى الجامعات الصح مش البهايم اللى كل همهم منع الأختلاط



تمكن علماء رياضيات في جامعة كاليفورنيا من اكتشاف عدد أولي يتكون من 13 مليون رقم، وهذا إنجاز هام يخولهم كسب جائزة مقدارها مائة ألف دولار.

واكتشف العلماء العدد السادس والأربعين لسلسلة الأعداد المعروفة بأعداد ميرسين الشهر الماضي وذلك بربط 75 جهاز كمبيوتر تعمل على برنامج إكس بي.

وقد تم التحقق من العدد من خلال نظام كمبيوتر آخر ببرنامج مختلف للعد العشري.

وقال إدسون سميث رئيس فريق الأبحاث في جامعة كاليفورنيا "نحن سعداء، ونسعى الآن لاكتشاف العدد الذي يليه رغم الصعوبات".

والعدد الأولي هو الذي لا يقبل القسمة إلا على عددين كاملين موجبين بدون باق، وهذان العددان هما نفس العدد أو واحد، ومن الأمثلة على هذه الأعداد 3، 19، 31.

وهذا هو العدد الثامن من أعداد ميرسين التي يتم اكتشافها في جامعة كاليفورنيا. ويعبر عن أعداد ميرسين، والتي تنسب إلى مكتشفتها عالمة الرياضيات في القرن السابع عشر مارين ميرسين، بالصيغة " 2 أس ب-1". أو 2 للقوة ب ناقص واحد

وب هو عدد أولي، وقيمة ب بالنسبة للعدد الجديد هي 43112609.

ويساهم الآلاف من أنحاء العالم في "البحث العظيم بالإنترنت عن أعداد ميرسين" أو "جي آي إم بي إس"، وهو نظام تعاوني يتم استخدام إمكانيات الكمبيوتر غير المستعملة لإجراء الحسابات اللازمة لاكتشاف والتحقق من أعداد ميرسين.

وتقدم المنحة مؤسسة الجبهة الإلكترونية وتهبها لأول مكتشف لعدد ميرسين تتجاوز أرقامه 10 ملايين رقم.

وتدعم المؤسسة حقوق العمل من خلال الإنترنت، وقررت منح هذه الجائزة كي تروج للعمل في مجال الحساب عن طريق الكمبيوتر باستخدم شبكة المعلومات.

ومن المتوقع أن يتم نشر هذا العدد ربما في السنة المقبلة، وحينها تستحق الجائزة.